السيد محمد مهدي الخرسان

432

موسوعة عبد الله بن عباس

أقول : وكلام ابن عباس مأخوذ من النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فقد ذكر ابن عبد ربه في العقد الفريد فقال : « وأنشد النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) هذا البيت فقال : هذا من كلام النبوة ولا يعني من جنس كلام النبوة ولا في حكمته ، بل هو هو من كلام النبوّة ، وقد رد ابن عباس على زعم من قال أنّه من قول طرفة بن العبد البكري - ( والبيت برقم ( 102 ) من معلقته ، كما في ديوانه 44 ط برطرند في مدينة شالون سنة 1900 م بشرح الأعلم الشنتمري ) - فقد روى أبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان بسنده عن ابن عباس قال : « إنّ الناس يزعمون أنّ هذا قول طرفة ما قالها إلاّ نبيّ : ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ويأتيك بالأخبار من لم تُزوّد ( 1 ) » ( 2 ) ثمّ مع سائر الناس : كان ابن عباس يعدّ في سلوكه مع الآخرين نموذجاً فريداً بين الناس ، فهو في صبره واحتماله وجوامع سيرته يتعايش مع الآخرين على حسب مراتبهم في نظره . وهو يعيش الغيرية النبيلة الّتي لا تعرف الأنانية ولا النفعية . قال ميمون بن مهران سمعت ابن عباس يقول : ما بلغني عن أخ لي مكروه قط إلاّ أنزلته إحدى ثلاث منازل ، إن كان فوقي عرفت له قدره ، وإن كان نظيري تفضلت عليه ، وإن كان دوني لم أحفل به . هذه سيرتي في نفسي فمن رغب عنها فأرض الله واسعة ( 3 ) وهذه سيرة مُثلى . وشتمه رجل فقال : إنّك لتشتمني وفيّ ثلاث ، إنّي لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأحبّه ولعلّي لا أقاضي إليه أبداً ، وإنّي لأسمع

--> ( 1 ) ذكر أخبار أصبهان 2 / 191 ط أفست ليدن . ( 2 ) العقد الفريد لابن عبد ربه 5 / 271 . ( 3 ) صفوة الصفوة 1 / 317 ط حيدر آباد .